عندما نسمع أو نري منتجات لمشروع فندورا الذي حول مفهوم ريادة الأعمال لمنحني أخر وناجح، يقفز الي الأذهان رائدة الأعمال السيدة ميسون مطر. وأن يسمح لمدونة السوق السوداني بالتجوال داخل هذه الرحلة الفريدة مع أمراءة مثل ميسون مطر لهو شئ لن يتكرر. حقيقة الأمر ولتاريخ كتابة هذا المقال مازلت مأخوذة بهذه الرحلة وبعلم صاحبتها وشغفها الذي ظهر جلياً في صوتها وهي ترد علي أسئلة هذا المقال. ميسون مطر التي سطرت أسمها في عقول وقلوب الكثيرين من رواد الأعمال هي ضيفة مدونة السوق السوداني لهذا الشهر.

عندما يذكر أسم "فندورا" يتبادر الي الذهن رائدة الأعمال الشابة ميسون مطر. البداية لمن لا يعرف ميسون؟

ميسون مطر مواليد مدينة الخرطوم في العام 1978، حاصلة علي بكالوريوس الفيزياء والرياضيات من كلية العلوم الرياضية بجامعة الخرطوم في العام 2000 . تواصلت مسيرة العلم لأحصل علي دبلوم العلوم الرياضية وتلاها ماجستير الفيزياء النووية من جنوب أفريقيا في العام 2010. ألتحقت بالتدريس فترة  من الزمن قبل البدء بمشروع "فندورا" في العام 2012 .

محطات في حياة ميسون

المحطة الأولي: رفقاء ريادة الأعمال

البداية كانت في العام 2012 ولم يكن فندورا قد سُمي بعد، في غرفة صغيرة في سطوح منزلنا بمبلغ لا يتعدي ال120 جنيه حينها، أتجهت لصنع أكسسوارات مميزة من الأخشاب ومواد أخري لا توجد في الأكسسوارات المعروضة في السوق السوداني. حب الأعمال اليدوية قد وضع في طريقي شخصان هما الذين أعتبرهم رفقاء دربي في ريادة الأعمال وهما د. خنساء طه خريجة البيطرة ودارسة الأخراج السينمائي مهيرة مجدي. الأثنتان كانتا خريجتان لم تجدان حظهما في سوق العمل ولكن شغف الأعمال اليدوية كان مسيطراً عليهما. وبدأنا بأنتاج أعمالنا الخاصة وعرضها في " مفروش" الذي كانت تنظمه جماعة عمل الثقافية في " أتنيه" وقد حقق مفروش الأنظلاقة التي بدأنا بها ريادة الأعمال.

"فندورا" الحلم الذي ترجم لواقع ما هو؟ وماهي أهدافه؟ وشريحته المستهدفة؟

فندورا أعتمد علي جانب التدريب والتأهيل كهدف أساسي لمهمته. فهو يسلط الضوء علي مجال الصناعة اليدوية بتصنيع منتجات مميزة من مواد محلية تحمل بصمة وهوية سودانية وبأيدي محلية وتركز علي الشرائح الفقيرة والغير متعلمة من النساء. وأيضاً من أهدافه نشر ثقافة التدوير وحماية البيئة وفندورا لهذا الهدف يستهدف الأطفال من عمر السادسة بتدريبهم علي ثقافة التدوير وأستخدام البلاستيك والكرتون في تصنيع منتجات تحمل بصمتهم وقابلة للتسويق من خلال ورش تعقدها بمقر فندورا أو في جهات أخري مثل تعاون  فندورا مع عدة منظمات لتوفير التوعية للاطفال ذوي الأحتياجات الخاصة، الأطفال فاقدي السند وكذلك الأطفال في السجون والاصلاحيات.

فندورا وجانبه التوعوي بمجال الأستدامة والوعي البيئي. كيف تقبله المواطن السوداني البسيط؟

تعتبر التوعية البيئة في الوقت الحالي مؤشر لمدي توعية المجتمع بشرائحه المختلفة تجاه البيئة، وقد لعبت وسائل التواصل دور كبير في هذا الجانب حيث نطالع يومياً عدة من الصفحات التي تتحدث عن جانب التوعية البيئة والاستدامة بالاخص في تطبيق الفيس بوك. واغلب هذه القروبات في مجال أعادة التدوير كقروب " أعملها براك" وقروب " بالبسيط أتميزي" لذي يضمن عدد من ربات المنازل وأغلب المنتجات يتم أعادة تدويرها والاستفادة منها مرة أخري. وأعتقد الدافع الاساسي لهذا الوعي هو الأطلاع علي تجارب العالم في مجال أعادة التدوير ومحاولة الأستفادة بالموارد المحلية في هذا الجانب.

فندورا وهو في عمر السادسة ماهي خطته لمقبل السنوات؟

بحلول شهر ديسمبرالقادم سيطفئ فندورا عمر السادسة، ما زلت مصرة علي الاحتفاظ بفندورا كأسم عمل وليس كمنظمة تتلقي الربح. ولأن المشروع يجتاج الي الدعم المالي أحاول قدر المستطاع أن يقوم فندورا بتمويل نفسه دون اللجوء للقروض المالية من البنوك. فندورا يحتاج الي الصبر في خطته القادمة برغم توقف فندورا لفترة من الزمن في العام 2016 لظروف شخصية، الا أن فندورا في العام 2017 توسع ليشمل أفتتاح المقر الرسمي لفندورا في الخرطوم تقاطع شارع الستين مع شارع كبري المنشية. المقر الذي يضم قاعة لعرض منتجات فندورا ورواد الأعمال وقاعة تدريبات وورش. أستطاع أن يُهئ المكان الذي يحتضن أعمالهم في أركان قاعة العرض وتدشين منتجات فندورا مثل المفروشات والشنط والأكسسوارات والادوات المكتبية التي تجمع في صناعتها من المواد المحلية والمواد المعاد تدويرها. وجعل شريحة كبيرة من السودانيين والاجانب بالاخص رواد دائميين له بعد أن وجدوا أعمال تحمل البصمة السودانية. وقد فتح المقر فرص تدريبات لعدد من النساء وأتاحة الفرصة لعدد من مصممات الثياب بعرض منتجاتهم. كما تم توفير ورش مختلفة للموسيقي والخط العربي.صراحة، خلال الأعوام الماضية عاني فندورا كثيراً ولكن أي نجاح يشبه بعض الهنات ولكننا نجحنا في ما صبونا أليه ونحمدالله علي ذلك، فندورا ستكبر وسنتسلح بالصبر لأكمال مهمتنا وتوسيعها باذن الله.


ميسون مطر مثال للتحدي وقوة الارادة والشغف بما تؤمن به، وأعتقد عزيزي القارئ بأنك تلمست بنفسك هذا الأمر من خلال الأسطر السابقة. ميسون مطر نموذج سوداني مشرف لسيدة حاربت الصعاب ومازالت وربما يمكنني القول بأنها " كنداكة" القرن الواحد والعشرين وما أحلاه من لقب.




التعليقات



تسجيل الدخول