الرئيسية المدونة

كيف أثرت شبكات التواصل الاجتماعي على حياتنا؟

المشاهدات 1123


بينما أنت تنتظر دورك لإجراء معاملة حكومية أو لمعاينة الطبيب وأمامك العشرات في صف يتحرك بسلحفائية شديدة؛ فماذا تفعل؟

حتما ستقوم بإخراج هاتفك الذكي لتمضية وقت الانتظار. تتصفح آخر الأخبار على حسابك في الفيسبوك، وتبدأ بالدردشة مع أصدقائك في الماسنجر والواتساب إلى أن يحين دورك. ومن هنا أصبحنا تحت رحمة شبكات التواصل الاجتماعي، التي غيرت كثيراً من أسلوب حياتنا، فكيفك كان ذلك؟

قبل ما يزيد عن عشر سنوات كانت الهواتف المحمولة الأداة الرئيسية في التواصل عبر المكالمات الهاتفية أو عبر الرسائل النصية القصيرة، وكنا إذا أردنا الحديث مع أحد الأشخاص وكان هاتفه مغلقاً، سيكون من الصعب علينا التواصل معه. ولكن مع تطور تقنيات الاتصالات وتوسع شبكات التواصل الاجتماعي أصبح للعديد من الأشخاص تواجد افتراضي على أكثر من شبكة واحدة، وتحولت الأولوية في التواصل مع الأشخاص إلى هذه الشبكات الاجتماعية بدلاً عن وسائل الاتصال التقليدية.

غيرت شبكات التواصل الاجتماعي حياتنا نحو الأفضل في عدد من النواحي، وكان لها تأثير سلبي كذلك في بعض النواحي الأخرى.

فمن إيجابياتها أنها سهلت الوصول إلى المعلومات بشكل فوري ولحظي، فبإمكاننا مشاهدة الأحداث المهمة من حولنا وكأننا نعيشها، ولم يتعين علينا الانتظار لنشرة الأخبار لمعرفة ما فاتنا من أخبار، بل أصبحت تلاحقنا الأخبار في صفحات حساباتنا الشخصية. كما أن المجموعات سهلت من تناقل المعلومات التخصصية بشكل أفضل. فإذا أردنا معرفة أفضل محل لبيع الكنافة في الخرطوم، سنجد مجموعة متخصصة في المطاعم تُجيبنا على ذلك، وإذا أردنا معرفة آخر سعر صرف للعملات الأجنبية سنجد ذلك، وإذا أردنا معرفة مواقع الحملات المرورية في الخرطوم فسنعرف ذلك في التو واللحظة.

تناقل المعلومات التخصصية ساعد الكثيرين في تعلم مهارات جديدة تساعدهم في حياتهم من دون الحركة ولو لخطوة واحدة، وكل فرد له حساب في هذه الشبكات الاجتماعية بات بإمكانه نشر رأيه أو مشاركة خبرته مع الآخرين بالصورة والصوت والفيديو. وفي المقابل أصبح بإمكان مستخدمي هذه الشبكات تخصيص الأخبار التي تظهر لديهم، على العكس من وسائل الإعلام التقليدية كالتلفزيون والراديو والصحف التي تفرض رأيها وتوجهاتها على المتلقي. فالشخص الذي يرغب متابعة آخر أخبار السيارات سيتابع الصفحات والأشخاص الذين ينتجون محتوىً متخصصاً في هذا المجال، والذي يرغب بالتركيز على مجال معين كالطب يمكنه متابعة الأطباء وصفحات الدراسات الطبية، والدخول في نقاشات مع زملاء مهنته حول آخر الأخبار والتطورات في المجال الطبي.


أيضاً ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي الباحثين عن العمل بالحصول على فرصة لإبراز خبراتهم ومواهبهم، فهناك مواقع مثل LinkedIn و Behance و Bayt و Flicker وغيرها. فالشركة التي تُريد موظفين بقدرات معينة تستطيع البحث في هذه الشبكات عن أفضل شخص لتولي المنصب الشاغر فيها، وكذلك الإعلان عن آخر الوظائف الشاغرة لديها.

ومثل كل أداة في العالم لها إيجابياتها وسلبياتها، فإن شبكات التواصل الاجتماعي أثرت على بعض المناحي من حياتنا سلباً، فهي قد خصمت من التواصل بين الناس، فأصبح البعض لا يرى حاجة في الاتصال والزيارة لتهنئة صديقه أو تعزيته في مصابه، وصار يكتفي بتعليق أو بـ "لايك". ورغم توفر مكالمات الصوت والفيديو عبر الإنترنت إلا أنها لا تبقى بديلاً عن اللقاء وجهاً لوجه، فهناك ما يمكن قوله، وهناك ما لا يمكن قوله عبر الشبكة.

ومع توفر الهواتف الذكية مع أغلب مستخدمي هذه الشبكات، صارت الخصوصية رفاهية بدلاً من أن تكون حقاً مشروعاً، فما نُشر لا يمكن محوه بأي حال من الأحوال إلا في حالات نادرة. فقد ينشر بعضهم صورة لأحد الأشخاص تتسبب في التقليل من وضعه الاجتماعي أو في فقدان وظيفته ومنصبه. وهناك البعض ممن ظهر في مقطع فيديو، وبسببه نال شهرة هو في غنىً عنها.


لا تزال بعض شبكات التواصل الاجتماعي تسمح للبعض بإخفاء هويتهم الحقيقية، ومنهم من يستغل تلك النقطة للهجوم على خصومه و "ردمهم" والتشهير بهم، وهناك من عانى نفسياً من هذا الأمر.

الإدمان هو جانب سلبي لهذه الشبكات، فهناك من هو متواجد طوال ساعات اليوم، وهناك من لا يحتمل الفراق ولو لبضع دقائق، ولعل هذا هو أحد الأسباب في تقليل الإنتاجية في العمل، إذا أصبحت هذه الشبكات ترافق الموظفين في أماكن عملهم، وتلهيهم عن الالتزام بواجباتهم.

غيرت شبكات التواصل الاجتماعي في حياتنا الكثير؛ نحو الأفضل في كثير من الأحيان، ونحو الأسوأ في بعض الأحيان، لكنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وامتداداً لشخصياتنا وأفكارنا. فهي ستبقى موجودة في المستقبل القريب، وستزيد من قابلية التواصل مع الأهل والصدقاء، وكذلك مع العالم الخارجي إن أردنا ذلك.

أحمد عبدالرؤوف، كاتب ومدون مهتم بالتقنيات والسيارات


التعليقات