من حكم الله علينا نحن أمة الإسلام أن جعل العمل عبادة، فآدائك لمهنتك التي تكسب منها أجراً حلالاً يعتبر عبادة وتؤجر عليه، وهذه حكمة بالغة من المولى عز وجل تدل على أهمية العمل والكسب الحلال، وبالتالي عدم التذمر في العمل وإكثار الإنتقادات وإظهار عدم الراحة لكل من يقابلنا، ومع كثرة الضغوط الإقتصادية نجد غالبية العاملين في شكوى دائمة من قلة العائد المادي لأعمالهم، وهذا ليس بحل، فعليك تحمل عملك لتكون من الصابرين وأعلم أنك في عبادة طوال فترة عملك، وأن الشكوى لكل من يقابلنا لا تعود عليك بشيئ إيجابي وإنما من شأنها أن تنغص عليك حياتك، فإذا كانت هناك مطالبات وشكاوى فالأفضل توجيهها للجهة المختصة في مكان عملك وهذا حق مشروع، كما أنه متى ما وجدت الوضع الأفضل إنتقل إليه فالتغيير سنة الحياة ولا شيئ ثابت سوى التغيير نفسه.

نحن حالياً في فصل الخريف وفي أوقات كثيرة تختفي الشمس خلف السحب مخلفة غيماً جميلاً فهل كلفنا أنفسنا عناء الإستمتاع بهذا الجو ولو لدقائق خلال اليوم ناسين أو متناسين هموم العمل وضغوط الحياة، وهل وقفنا لنحتسي كوباً من الشاي أو القهوة مع أحد زملاء العمل تحت رزار المطر، وهل قابلنا عميلنا بإبتسامة عريضة وسألناه عن حاله عند حضوره طالباً لخدمة تقدمها مؤسستنا وذكرناه بأن الطقس جميل اليوم متمنين له قضاء يوماً سعيداً، هل تدري ما هو أثر ذلك في نفسه، فقط ضع نفـسك مكـانه وسـوف تعرف مدى تقديره لك ولمؤسستك الذي نتج من هذه العبارات البسيطة والتي لا تكلفنا شيئاَ.

الشجر والخضرة تبعث في النفس الراحة، فحاول الإرتباط بهما، إذا كان في مكان عملك مساحات مزروعة - وغالباً ما يحدث ذلك لأن المؤسسات أصبحت تعنى بالبيئة وتهتم بأن تكون أثر إيجابي على البيئة ولو بزراعة بعض المساات الخضراء داخل فناء المؤسسة – شارك في العناية بها من باب التطوع وقم بسقايتها من حين إلى آخر أو مشاهدة السقيا إذا كانت آلية بواسطة شبكات الرش الحديثة، وإذا لم يتوفر كل ذلك، ضع إناء به نبتة أو زهرة طبيعية داخل مكتبك وإعتني بها بشكل يومي، وسيقوم كثير من الزوار مكتبك بتقليد الفكرة وقد يجددوا فيها أو يعدلوا حسب نظرتهم للأمر كما أنهم سيقومزن بإبداء إعجابهم بالفكرة وخذا أيضاً يشعرك بالسعادة لأن الإنسان بطبعه يحب الثناء والمدح لأعماله.

يكمن الإستياء من العمل أحياناً في الزملاء أو المدراء أو مكان العمل أو الراتب، والقاعدة الأساسية هنا هي أن كل شيئ يشعرك بعدم الراحة وبإمكانك تغييره فغيره حالاً وإذا لم يكن بإستطاعتك تغييره فتعايش معه وأنظر إلى النواحي الإيجابية فيه، فإذا كانت العلة في الزملاء فيمكنك إختيار زملاء جيدين وطموحين لمصادقتهم والإبتعاد قدر الإمكان عن الزملاء المحبطين ومؤكد أنك ستجد أشخاص جيدين بطبيعة الحال فلا يمكن أن تحتوي شركة ما على قوة عاملة سيئة بالكامل، وإذا كانت ضيقك بسبب مديرك وإستطعت الإنتقال إلى قسم آخر بطلب منك وبالتالي تغيير مديرك فهذا جيد وإذا لم تستطع فتعايش مع الأمر بمحاولة إكتساب أكبر قدر من خبرته التي يمتلكها وتخير الأوقات المناسبة لتقديم الطلبات والحصول على ما فيه منفعة العمل ومنفعتك دون الدخول معه في معاكسات قد تقلل من مكانتك في المؤسسة، وإذا كان إستياءك من مكان العمل فيمكنك تحسين مكتبك بمجهود فردي بوضع نبتات أو زهور أو أي إضافة تراها مناسبة وتحسن من مكان العمل، أما بخصوص الراتب فإذا إستطعت زيادة دخلك بأي وسيلة فهذا جيد وإذا لم تستطع فعليك بتقليل منصرفاتك وهذه قاعدة إقتصادية معروفة، ولا تنسى أنه متى ما وجدت وضع مادي أفضل وفي شركة تراعي حقوق موظفيها فإنتقالك إليها يحل مشكلتك.

لا تدع عملك يسيطر على حياتك بالكامل، فدائماً أترك مساحة لعائلتك ولترفيهك عن نفسك ولصلة رحمك فهذه الأمور حثنا عليها ديننا الحنيف وفيها سعة في الرزق وراحة للنفس.

 على أصحاب العمل أن يدركوا قيمة العاملين كبشر وتلبية إحتياجاتهم المادية والمعنوية والحرص على راحتهم حتى يستمتعوا بعملهم وبالتالي ترتقي المؤسسة وتحقق أهدافها وأرباحها المرجوة

التعليقات

حسابي
أضف أعلان
كاشي
التنبيهات