يعيش السودان هذه الأيام تضخم اقتصادي كبير و إيقاف استيراد السيارات منذ 1 أبريل 2020 م و كانت فترة طويلة نسبياً عبارة عن 6 أشهر من تاريخ اصدار القرار ، كان لها أثر كبير في زيادة أسعار السيارات في السودان خلال هذه الفترة ، و ساهم أيضاً قلة عرض سيارات للبيع في السودان بسبب تحول السيارة من أداة رفاهية الي وسيلة من وسائل اكتساب المال عبر تطبيقات النقل المختلفة أو عبارة علامة التاكسي .

و عملية العرض و الطلب هي أهم العوامل التي تؤثر علي أسعار المنتجات عموماً و نجد لها من الأثر الكبير في عمليات بيع السيارات ، مع بعض الشياء الأخرى الخاصة ببيع السيارات ، مثل نوع الشركة المنتجة و الموديل و استهلاك الوقود و توفر الأسبيرات ، و السيارة من حيث الأستحدام و لونها الأصلي مما يطلقون عليه في السوق لون الشركة ، جميع تلك التفاصيل جعلت أسعار السيارات في السودان تواصل في أرتفاعها ، و السبب الرئيسي قلة العرض و كثرة الطلب ، و كان الأرتفاع غير طبيعي في السيارات المستعملة فمثلاً بعض السيارات المستعملة قد تضاعف الي 200 في المائة و بعضها الي 300 في المائة ، و ذلك بالتحديد بعد قرار حظر استيراد السيارات الصغيرة  .

و قد كان في السابق السبب الرئيسي في زيادة أسعار السيارات هي الجمارك لأنها تكون بنسبة مائة في المائة من سعر السيارة علي الأقل ، و الغريب في الأمر أن أسعار السيارات قبل قرار حظر الأستيراد كانت في أنخفاض واضح في سوق السيارات السوداني .


كان القرار في توقيت تحولت فيه السيارة الي وسيلة لكسب العيش بعد أن كانت رفاهية أو كماليات في السابق بالنسبة للسيارات الصغيرة بالتحديد ، فبعد ظهور تطبيقات النقل في السودان مثل مشوار و ترحال و ليمون و العديد من التطبيقات الجديدة فبها أصبحت السيارة من شيء يتم الصرف عليه من دخل الأسرة ، الي مصدر من مصادر الدخل بالنسبة للأسرة ، و هذا التغيير الواضح في العلاقة بين السيارة و الأسرة السودانية كان أحد الأسباب التي زادت أستيراد السيارات الي البلاد ، بالأضافة الي الحرب الليبية التي كانت سبب في دخول الكثير من السيارات عبر الحدود الغربية للبلاد و ما تسمى ( بوكو حرام  ) و قيام الجمارك السودانية و شرطة المرور في محاولة توفيق أوضاع هذه السيارات ، و تسبب ذلك مع السبب الذي قبله في زيادة عدد السيارات في السودان ، و كان الوضع من حيث البناء التحتية غير مستعد لتقبل هذا العديد الكبير من السيارات في هذه الفترة البسيطة ، و من هنا جاء قرار وزارة التجارة و الصناعة عبر الوزير مدني عباس مدني في أيقاف أستيراد السيارات الصغيرة من شهر أبريل و ذلك لمدة 6 أشهر من تاريخ أصدار القرار .

و كانت هذه فرصة لسماسرة السيارات السودانيين لتحكم في سوق السيارات السوداني ، و أستغلال هذه القرار أسواء أستغلال لزيادة أرباح عبر رفع أسعار السيارات الي معدلات لم يحصل لها مثيل في السوق السودانية من قبل .


و هناك عامل سام في زيادة أسعار السيارات و لكنه عامل مشتركة في زيادة أسعار كل الأشياء من ادوية و مستلزمات اسرية و المواد الغذائية ، و هو التضخم الكبير الذي يمر فيه الأقتصاد السوداني خلال هذه الفترة و مع التضخم ايضاً ارتفاع سعر الصرف بالنسبة للدولار مقابل الجنيه السوداني الذي قارب من أن يعادل واحد دولار حوالي 150 جنيه سوداني بارتفاع تجاوز جميع توقعات السودانيين ليزيد من سوء الوضع ويساهم مرة آخرى في زيادة سعر كل شيء في هذه البلاد .

نعود للسيارات فقد كانت السيارات الصغيرة هي صاحبت السوق الأكبر داخل أسواق السيارات السودانية و الأكثر نشاطاً ، و قد كان قرار الحظر مستهدفاً هذه الفئة من السيارات ، و لما كان الهدف من شراء السيارات الصغيرة هو زيادة دخل الأسرة عبر تطبيقات المواصلات ، تحول الناس الي وسائل المواصلات المباشرة ، فقد زادت عمليات شراء الحافلات الصغيرة 14 راكب من كريز و هايس و نيسان و مرسيدس ، فهي تؤدي بالتأكيد نفس الغرض الذي من أجله كان يرغبون في امتلاك سيارات صغيرة ، و ساهم هذا التوجه في زيادة أسعار هذه الفئة من السيارات أيضاً بصورة كبيرة ، فتحول المشترين من نوع الي نوع سبب واضح لذلك .

الواقع في السودان يختلف كثيراً عن السنوات السابقة إختلافي جوهري و مظهري ، فبعد ثورة ديسمبر 2019 م تغيرت متطلبات السودانيين و نظرتهم للحياة . فقد كانت السيارة سابقاً علامة علي أنهم أغنياء ، و لكنها تحولت الي وسيلة ليصبحوا أغنياء ، فهي وسيلة دخل أساسية تساهم و بشكل ملحوظ في رفع المستوى الأقتصادي للأسرة ، وذلك يجعل من قيمة السيارة ثابتة تقريباً و قابلة للارتفاع بعد تغير السيارة و تحولها من غاية الي وسيلة و من شيء يتم الصرف عليه الي مصدر من مصادر دخل الأسرة السودانية .

يمكنك ان تعرف اكثر عن الاسعار من خلال الضغط علي اسعار سوق السيارات في السودان.

التعليقات



تسجيل الدخول