الرئيسية المدونة

لا تكن موظفاً

المشاهدات 850

من الممتع جداً أن الأخبار المحلية والعربية أصبحت تحمل الكثير من شاكلة الجهة الفلانية تعلن تمويلها لمشروعات في منطقة كذا والجهة العلانية تعلن أنها مولت كذا مشروع لفئات معينة في المنطقة الفلانية، فالمثير في الأمر أنه تمويل أصغر لمشاريع إنتاجية تحول الشخص الذي تم تمويله من مستهلك أو محتاج إلى منتج يوفر وسيلة دخل لنفسه وربما لغيره أيضاً إذا توسع عمله ومشروعه ويساهم ولو بشكل صغير في تنمية الإقتصاد الوطني، والمثير أيضاً أن عمليات التمويل هذه تستهدف غالباً فئات يكون إختيارها في محله مثلاً الشباب أو النساء العاملات أو ذوي الإحتياجات الخاصة.

يعتبر السودان من الدول الرائدة في مجال التمويل الأصغر الذي يهدف إلى تمويل المشاريع وتوجد فيه تجارب ناجحة في قطاعات هامة مثل الإنتاج الحيواني والزراعي، وأعرف مؤسسات أخذت التجربة عن دول لها خبرات ضليعة في الأمر كدولة بنقلاديش، فكل هذا يدعو الشباب والمنتجين ورواد الأعمال في شتى بقاع السودان وفي شتى المجالات لتحريك عقولهم والخروج بأفكار لمشاريع تغنيهم عن الوظيفة وتسبح بهم في بحار طموحاتهم لتوصلهم إلى شواطئ أحلامهم، بعد أن كانت تواجههم عقبة التمويل.



إصنع مشروعك الخاص لتحصل على إستقرار وظيفي في عالم الوظائف المتقلب الذي تختفي فيه كل يوم وظائف وترمى في حفرة النسيان وتظهر فيه وظائف جديدة لم تكن في الحسبان، يرى بعض الخبراء أن هذه إحدى طرق الإستقرار الوظيفي، ولكن في رأيي هي أيضاً تحتاج إلى التطور والمواكبة، فما لم تطور مشروعك الخاص سيبدأ في التلاشي تدريجياً بظهور منافسين أقوى إما تكنولوجياً أو فكرياً، بل ويرى الخبراء أن الوضع الطبيعي لكل موظف هو أن يعمل وعينه على مشروعه الخاص (أي أن يخطط له ويبدأ في تنفيذه خطوة بخطوة أثناء عمله كموظف لحين وصوله إلى النقطة التي يجب أن يفرغ فيها لعمله الخاص)، وهو ما يعرف بريادة الأعمال.

لذلك لا تتعارض ريادة الأعمال مع مفهوم الخريجين للبحث عن العمل والوظيفة فور التخرج، بل على العكس، إبحث عن وظيفة، نافس للحصول عليها، إكسب خبرة فيها وفي العمل المؤسسي بشكل عام، فالخبرة في المؤسسات والشركات في مقتبل العمر مهمة جدأ ومفيدة جداً لك في مراحل إنشاء مشروعك الخاص وفي إدارته.

عندما يسمع الخريج أو يقرأ كلمة وظائف خالية تنتبه جميع حواسه بشغف، ولكن هذا الشغف سيتضاعف أضعاف ويمتزج بسعادة لا توصف وأنت تعلن عن وظائف شاغرة لمشروعك الذي بذلت فيه جهد كبير حتى يرى النور، إبحث عن موظفين بنفس حماسك ونشاطك أثناء البحث عن وظيفة وأنت خريج جديد.


تواجه أصحاب المشاريع عقبة كيفية إيجاد موظفين للعمل في مشروعك، وهنا يجب مراعاة مرحلة المشروع، وأهم مرحلة هي مرحلة إطلاق المشروع (وأعني هنا المراحل التي تحتاج لموظفين، فمثلاً التخطيط أهم مرحلة على الإطلاق ولكنها لا تحتاج لموظفين)، ويجب هنا البحث عن الموظفين المثاليين بعناية، والأفضل أن يكون ذلك عبر الإستقطاب، أي أنك تحدد الشخص المناسب عن طريق معرفك وأصدقائك وأقاربك ثم تعرض عليه فكرة العمل معك، ويجب أن يمتاز بالصبر وبالأمانة وأن تكون واثقاً فيه، لأنه إذا لم يكن أميناً ورفض الفكرة فقد يغدر بك ويسارع بإنشاء مشروع مشابه بنفسه أو مع شخص آخر، بينما في بقية المراحل يمكنك الإعلان ومن ثم إجراء معاينات وإختيار الشخص المناسب.

توجد وظائف في السودان نتجت من مشاريع بدأت صغيرة ثم توسعت وأصبحت مجموعة شركات أو مؤسسة ذات عدة فروع، أصبحت تعول عدد كبير من الأسر لأن صاحب هذا المشروع أو الفكرة الذى  كان يؤمن بقدرته على تحقيق حلمه وخطط له جيداً وبذل جهداً، مؤكد أن هناك صعوبات وعقبات وهنا يكمن الفرق بين النجاح والفشل وبين الناجح والفاشل، فالفاشل يرى العقبة هي نهاية الطريق، و الناجح يفكر كيف يصطحبه كتجربة وخبرة تعينه في مستقبله.

وبوجود التقلبات في عالم الوظائف منذ قديم الزمان الى وقتنا هذا أدة ذلك  إلى إختفاء بعض الوظائف نهائياً من العالم وظهور وظائف جديدة إلى السطح، تماشياً مع التطور الذي يحدث في شتى المجالات، من طرائف  الوظائف التي إختفت مهرج الملك والذي كان عمله تسلية الملك في القرون الوسطى والمنبه البشري الذي كان يقوم التجوال على بيوت الناس طرق الأبواب لإيقاظهم للعمل، الى الوظائف التي ظهرت حديثاً كالمبرمجين ورواد الفضاء ومهندسي الأجهزة الطبية، حيث أن جميعها مرتبطة بعلوم وتكنولوجيا التي  ظهرت وإنتعشت مؤخراًبصورة كبيرة .

وختاماً جيد أن تكون موظفاً وتجد وظيفة مناسبة، ولكن لا تكن موظفاً للأبد.


التعليقات