تعتبر الجمارك من وسائل تغذية الخزينة العامة للدول وهي مصلحة ذات طابع إقتصادي في المقام الأول، وهي أداة هامة لدعم الإقتصاد المحلي بالتحكم في أسعار المنتجات المستوردة عن طريق التعرفة الجمركية حتى تحمي الصناعة الوطنية من الإنهيار.

للجمارك مهام وأدوار عديدة تقوم بها تجاه الوطن، منها مراقبة التبادلات التجارية على الحدود وجباية الرسوم الجمركية على السلع وجذب الإستثمار وحماية المنتجات المحلية ومكافحة التهريب وأخيراً منع دخول المنتجات الضارة والممنوعة.

السودان دولة ضعيفة المنتوج المحلي، وبالتالي نجد أن القدح الأكبر في الميزانية يأتي من الجبايات مثل الضرائب والعوائد ورسوم المعاملات الرسمية من أراضي وترخيص مركبات إستخراج أوراق ثبوتية وما إلى ذلك ومن الجمارك كذلك، بل وتعتبر الجمارك من أقوى بنود تغذية الخزينة العامة والشاهد على ذلك حجم الإستيراد الكبير الداخل للبلاد عبر المنافذ والمعابر الرسمية، وداخل بند الجمارك تعتبر جمارك السيارات من أعلى أصناف الإيرادات، حيث أن تعرفة جمارك السيارات مرتفعة كقيمة وأعداد السيارات التي دخلت البلاد منذ أواخر العام 2018م وحتى أبريل من العام 2020م (حوالي 15 شهر) بلغت 220,000 سيارة (مئتان وعشرون ألف سيارة) وهو عدد كبير جداً ربما يعادل أعداد العربات الداخلة لعشر سنوات ماضية قبل العام 2018م، وبالنظر إلى قيمة الجمارك المرتفعة للسيارة نجد أنه فعلاً تعتبر الجمارك ومن ثم جمارك السيارات في السودان 2021 من أفضل روافد خزينة الدولة.


تعود إرتفاع تكلفة جمارك السيارات إلى عدة عوامل، فسعر الدولار الجمركي يؤثر عليها وهو عالي حسب ما تم تحديده من قبل الجهات المختصة، يؤثر أيضاً نسبة إحتساب القيمة الجمركية من سعر المنتج، وهي في تقديري أيضاً مرتفعة ولكن هذا منطقي، فالدول كما ذكرت يمكن أن تستفيد من السياسة الجمركية للتحكم في زيادة الإستيراد أو تقليله بالنسبة للمنتجات حسب ما تراه، فمثلاً السيارات بالنسبة للدولة من الأفضل أن تكون قيمتها الجمركية مرتفقه حتى ترتفع قيمتها في الأسواق وبالتالي يقل الطلب عليها ومن ثم يقل إستيرادها، وتعتبر رؤية الدولة في تقليل إستيراد السيارات سليمة تماماً في ظل إرتفاع أسعار الدولار فإن تقليلا الإستراد يقلل الطلب على الدولار وبالتالي يؤدي إلى إنخفاض قيمة الدولار، وسليمة كذلك من ناحية وجود إختناقات مرورية وضعف بنية تحتية من طرق وجسور وكباري.


كما ذكرت في مقالات سابقة فإن الإقتصاد السوداني غريب جداً وقد إحتار فيه الخبراء الإقتصاديون لعدم سريان النظريات الإقتصادية المتعرف عليها في الأسواق السودانية، فمثلاً في العالم عندما ترتفع أسعار الدولار تنخفض أسعار الذهب، والعكس صحيح، بينما نجد أنه في السودان ترتفع أسعار الدولار والذهب معاً وتنخفض معاً، ومن الغرائب أنه عندما ترتفع قيمة الدولار الجمركي فإنها تؤثر على القيمة الجمركية للمنتجات (تزيد أسعارها) وبالتالي يقل الطلب عليها من ثم يقل الطلب على الدولار بإعتباره العملة التي يتم بها الإستيراد، أما في السودان عندا قامت الجهات المختصة بمضاعفة قيمة الدولار الجمركي زادت أسعار الدولار في السوق الموازي بشكل زيادة كبيرة، وتنطبق هذه الغرائب في إقتصاد السودان على إستيراد العربات، فجميع السياسات التي قامت بتطبيقها الدولة حتى تقلل من كمية العربات المستوردة لم تأتي أكلها، مما إضطرها مؤخراً إلى منع إستيراد العربات الصغيرة وعربات الصالون وعربات الدفع الرباعي لمدة ستة أشهر وكان ذلك في إبريل الماضي، ولم يكن هناك حل آخر للحد من إستيراد العربات، ولمعرفة ما وصلت إليه أسعار السيارات مؤخراً يمكنكم مراجعة مرقع السوق دوت كوم الذي توجد به عروض حديثة وخيارات لمختلف أنواع السيارات تعطي مؤشر واضح عن معدل تزايد الأسعار بالنسبة في سوق السودان للسيارات.


يوجد نظام الجمارك في العالم ككل، فهو منظومة عالمية، ويوجد جسم يقوم بوضع الخطوط العريضة للسياسات حتى يحدث توافق بين دول العالم من حيث المبدأ ولحفظ العلاقات التجارية العالمية، والسودان كجزء من هذه المنظومة يعمل وفق النظام العالمي والذي يتيح حدود واسعة لتتمكن كل دولة من تطبيق سياسات خاصة بها تؤمن لها حماية ونمو إقتصادها.

يعتمد تحديد مبلغ الجمارك للسيارة على عاملين أساسيين هما سعر شراء السيارة وسعر الدولار الجمركي، سعر الدولار الجمركي حسب آخر تسعيرة من الجهات المختصة في حدود 15 جنيه، أما سعر شراء السيارة فيتم إحتساب نسبة منه بالدولار وتحويلها إلى الجنيه السوداني بما يعادل قيمة الدولار الجمركي، ويختلف إرتفاع قيمة جمارك السيارات من إنخفاضها على أساس النسبة التي تفرضها كل دولة على سعر المنتج، ومتوسط النسبة لجمارك السيارات في السودان حوالي 180% من سعر الشراء تزيد وتنقص حسب النوع والموديل وسعة الماكينة وعوامل فنية أخرى.

الجمارك السودانية مؤسسة قديمة وعريقة ولها تجربة كبيرة في نظام الجمارك، وتهتم بتدريب وتطوير منسوبيها لمواكبة تطور نظام الجمارك العالمي ومعرفة آخر طرق التهريب وكيفية مكافحتها.

التعليقات



تسجيل الدخول