يعتبر مصطلح الإحتراق الوظيفي من المصطلحات الحديثة التي دخلت في مجال العمل والتوظيف وبالتالي مجال الموارد البشرية، ويعرف على أنه (حالة من الإجهاد الذهني نتيجة الضغوط النفسية في العمل أو الحياة الشخصية يصاحبها عدم إنفعال مع الأحداث المحيطة وشعور بعدم الرضا عن أي إنجاز شخصي أو آداء مهني).

 الإجهاد الذهني يحدث نتيجة التفكير الكثير والمرتبط عادة بأمور يصعب حلها وضرورية في نفس الوقت وبالتالي تؤدي إلى ما يعرف بالضغوط النفسية، وهذه الأمور الصعبة قد تكون متعلقة بالعمل أو قضايا شخصية ويؤدي، أما عدم الإنفعال مع الأحداث المحيطة فهو تفاقم طبيعي للإجهاد الذهني وخير مثال لذلك إذا حدثت لك كارثة كبيرة كوفاة عزيز أو فقدان ممتلكات ثمينة ثم أخبرتك زوجتك بتعطل جهاز كهربائي منزلي، فعندما تقارن مصيبتك أو كارثتك إن صح التعبير مع الخبر الصغير الجديد فلن يرقى لمستوى أن تعيره إهتمام وكذلك بقية الأحداث ستجد نفسك غير مكترث بها لأن ما تفكر به أكبر من ذلك بكثير، حتى تصل إلى مرحلة أن كثرة الإجهادات الذهنية ستفسد عليك شعورك بالرضا والسعادة بأي إنجاز قمت به لأنك ستذكر دائماً أن هناك أمر جلل ومصيبة أكبر عليك التفكير فيها وحلها.

توجد حقيقة تقول أنه (لا شيئ ثابت سوى التغيير) هذه الحقيقة تجعل من المدراء وأصحاب المال الأذكياء في سباق لا ينتهي مع الزمن ومع مجاراة متغيرات العمل وبالتالي يرهقون موظفيهم ومرؤوسيهم بالطلبات وبمطالبتهم بتحقيق أسرع للإنجازات والأعمال حتى يواكبوا المتغيرات التي أصبحت أكثر سرعة في عصرنا هذا مما يؤدي إلى ضغوط دائمة على العاملين وإجهادهم ذهنياً.

أكثر الموظفين عرضة للإحتراق الوظيفي هم الذين يؤدون ما يطلب منهم بصورة مثالية ويسعون إلى تحقيق الكمال في عملهم، والعاملين في المجالات الخدمية، والموظفين الذين يكلفون بمهام ولا يتم منحهم المعينات اللازمة لتحقيقها وأخيراً الموظفين الذين يقضون فترات طويلة في وظائفهم دون أن تكون هذه الوظائف ملبية لطموحاتهم.

تتمثل أعراض الإحتراق الوظيفي في السلبية في العلاقات بين الموظفين، إنخفاض معدلات الشعور بالرضا لدى العاملين، ظهور الكثير من السلوكيات والظواهر السلبية التي لم تكن موجودة، بالإضافة إلى التعب والإرهاق والإحباط بصورة مستمرة.

بعد أن تعرفنا على الإحتراق الوظيفي وأعراضه وأكثر الناس عرضة له، نتعرف على أهم مسبباته وهي:

1/ نظام الأجور والرواتب الغير عادلة.

2/ تقييم الآداء لا يتم بأسس وشفافية.

3/ عدم وجود سياسات للتعرف على قدرات ومواهب العاملين.

4/ أنماط قيادية بيروقراطية.

5/ سياسات تحفيزية ضعيفة.

6/ إنعدام التخطيط للمسار الوظيفي.

يمكن للمؤسسات إتباع الإرشادات التالية للحد من الإحتراق الوظيفي:

1/ وضع العاملين في الوظائف التي تناسب قدراتهم.

2/ تدعيم العلاقات الإنسانية والتواصل الفعال داخل العمل.

3/ تدريب العاملين على كيفية التعامل مع ضغوط العمل.

4/ تكوين نظام رواتب وأجور عادل.

5/ التخطيط الجيد للمسار الوظيفي للعاملين.

6/ العمل بنظام التدوير في الوظائف الروتينية بحيث يتم تغيير العاملين بها من وقت لآخر.

7/ إيجاد آليات حديثة وفعالة لتقويم الآداء الوظيفي.

أما  العاملين فيمكنهم تخفيف حدة الإحتراق الوظيفي عن أنفسهم بعدم المغالاة في طموحاتهم مقارنة بقدراتهم والتنظيم الجيد للوقت بحيث لا يطغى العمل على الإجتماعيات والحرص على ممارسة الرياضة والهوايات المختلفة.



التعليقات

حسابي
أضف أعلان
كاشي
التنبيهات